محمد بن جرير الطبري

233

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين يعني أهل ذلك الزمان ، المن والسلوى والحجر والغمام . وقال آخرون : هو الدار والخادم والزوجة . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا بشر بن السري ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس : وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين قال : الرجل يكون له الدار والخادم والزوجة . حدثني الحرث . قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين المن والسلوى والحجر والغمام . وأولى التأويلين في ذلك عندي بالصواب ، قول من قال : وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ، خطاب لبني إسرائيل ، حيث جاء في سياق قوله : اذكروا نعمة الله عليكم ومعطوفا عليه . ولا دلالة في الكلام تدل على أن قوله : وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين مصروف عن خطاب الذين ابتدئ بخطابهم في أول الآية . فإن كان ذلك كذلك ، فأن يكون خطابا لهم أولى من أن يقال : هو مصروف عنهم إلى غيرهم . فإن ظن ظان أن قوله : وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين لا يجوز أن يكون خطابا لبني إسرائيل ، إذ كانت أمة محمد قد أوتيت من كرامة الله نبيها عليه الصلاة والسلام محمدا ، ما لم يؤت أحدا غيرهم ، وهم من العالمين فقد ظن غير الصواب ، وذلك أن قوله : وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين خطاب من موسى ( ص ) لقومه يومئذ ، وعنى بذلك عالمي زمانه لا عالمي كل زمان ، ولم يكن أوتي في ذلك الزمان من نعم الله وكرامته ما أوتي قومه ( ص ) أحد من العالمين ، فخرج الكلام منه ( ص ) على ذلك لا على جميع كل زمان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين ) * . .